عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

107

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

الإساءة أو ما يعمهما . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي « لنجزي » بالنون وقرئ « ليجزي قوم » و « ليجزي قوما » أي ليجزي الخير أو الشر أو الجزاء ، أعني ما يجزى به لا المصدر فإن الإسناد إليه سيما مع المفعول به ضعيف . * ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ومَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ) * أي لها ثواب العمل وعليها عقابه . * ( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) * فيجازيكم على أعمالكم . ولَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) وآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) * ( وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ) * التوراة . * ( والْحُكْمَ ) * والحكمة النظرية والعملية أو فصل الخصومات . * ( وَالنُّبُوَّةَ ) * إذ كثر فيهم الأنبياء ما لم يكثروا في غيرهم . * ( ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) * مما أحل اللَّه من اللذائذ . * ( وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) * حيث آتيناهم ما لم نؤت غيرهم . * ( وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الأَمْرِ ) * أدلة في أمر الدين ويندرج فيها المعجزات . وقيل آيات من أمر النبي عليه الصلاة والسلام مبينة لصدقه . * ( فَمَا اخْتَلَفُوا ) * في ذلك الأمر . * ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) * بحقيقة الحال . * ( بَغْياً بَيْنَهُمْ ) * عداوة وحسدا . * ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * بالمؤاخذة والمجازاة . ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْها ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّه شَيْئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ واللَّه وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) * ( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ ) * طريقة * ( مِنَ الأَمْرِ ) * من أمر الدين . * ( فَاتَّبِعْها ) * فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج . * ( وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * آراء الجهال التابعة للشهوات ، وهم رؤساء قريش قالوا له ارجع إلى دين آبائك . * ( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّه شَيْئاً ) * مما أراد بك . * ( وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * إذ الجنسية علة الانضمام فلا توالهم باتباع أهوائهم . * ( واللَّه وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) * فواله بالتقي واتباع الشريعة . هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) * ( هذا ) * أي القرآن أو اتباع الشريعة . * ( بَصائِرُ لِلنَّاسِ ) * بينات تبصرهم وجه الفلاح . * ( وهُدىً ) * من الضلالة . * ( ورَحْمَةٌ ) * ونعمة من اللَّه . * ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * يطلبون اليقين . * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ) * أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان والاجتراح الاكتساب ومنه الجارحة . * ( أَنْ نَجْعَلَهُمْ ) * أن نصيرهم . * ( كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * مثلهم وهو ثاني مفعولي نجعل وقوله : * ( سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ ) * بدل منه إن كان الضمير للموصول الأول لأن المماثلة فيه إذ المعنى انكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيين في البهجة والكرامة كما هو للمؤمنين ، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص سواء بالنصب على البدل أو الحال من الضمير في الكاف ، أو المفعولية والكاف حال وإن كان للثاني فحال منه أو استئناف يبين المقتضى للإنكار ، وإن كان لهما فبدل أو حال من الثاني ، وضمير الأول والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحة في الحياة ،